نشرة سوبارو الالكترونية

Wednesday
Sep 08th
Text size
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

منظمة أوروبا لحزب يكيني الكردي: حول التصريحات الأخيرة للرئيس السوري السيد بشار الأسد

إرسال إلى صديق طباعة PDF

للمرة الثانية خلال الأعوام العشرة من توليه رئاسة سوريا يتجاوز السيد بشار الأسد المحرمات ليلمح علنا إلى الموضوع الكردي في سوريا. كانت الأولى مع قناة الجزيرة في أعقاب الإنتفاضة الكردية في آذار 2004 ، والثانية مع الصحافة التركية بمناسبة تجديد الإتفاقات الأمنية مع تركيا وتعزيزها لمواجهة طموحات الشعب الكردي وحركته المتنامية على جانبي الحدود والإلتفاف على قضيته التي لم يعد بإمكان الدولتين تجاهلها أو طمسها كعهدهما بها لعشرات السنين. فالشعب الكردي لم يعد يخيفه الإنكار أو القمع ولن تخدعه التصريحات وعبارات الإطراء أو التهديد أو إتهام حركته التحررية المشروعة بالإرهاب. فالجماهير الكردية مؤمنة بعدالة حقها في تقرير مصيرها بنفسها والتعايش مع المكونات الأخرى صغيرها وكبيرها في ظل دستور ديمقراطي يكفل المساواة الكاملة بينها في الحقوق والواجبات. ولم تكن لروح المقاومة والدفاع عن النفس لتلقي تجاوبا لدى الجماهير الكردية في كل من كردستان تركيا وإيران لو قدرت الأنظمة هناك النضال السلمي للشعب الكردي لأكثر من نصف قرن وحتى الآن ولو أنها إختارت الحوار مع الكرد  والإستجابة لمطالبهم الديمقراطية بدلا عن سياسات الإبادة الجسدية والروحية والثقافية المستمرة ضدهم حتى الآن.
أما النظام السوري الذي طالما تبنى النهج الطوراني وممارساته العنصرية تجاه الشعب الكردي في كردستان تركيا نبراسا له منذ البداية وينسق الآن استراتيجيا وتكتيكيا مع النظامين الإيراني والتركي لمواجهة القضية الكردية فإنه ليس بحاجة إلى تكرار تجاربهما اللاإنسانية وتقليد سياساتهما العنصرية الفاشلة بحق الشعب الكردي. فالحركة الكردية في كردستان سوريا لم تتبنى الكفاح المسلح يوما ولم يسبق لها أن قامت بأعمال عنف، والنظام السوري ليس بحاجة إلى ممارسة الظلم والإستبداد وإرهاب الدولة إلى ما لانهاية وإجبار الكرد على الدفاع عن النفس ليتحدث من ثم فقط عن الحوار.
لقد لجأت الحكومات المتعاقبة إلى إنكار الشعب الكردي البالغ تعداده 3 ملايين نسمة في سوريا وتنافست ولاتزال في إبتكار وتطبيق المشاريع العنصرية للقضاء على القومية الكردية في البلاد، فنزعت الجنسية عن الكرد في عام 1962 ليظل أكثر من 300 ألف نسمة محرومة من أبسط حقوقها الإنسانية حتى الآن، وصادرت أملاك الكرد لبناء حزام عربي من المستوطنات المبنية عليها وتغيير ديمغرافية المناطق الكردية،  ولاتزال تصعد البطش والقمع والإعتقال وإلصاق التهم المزورة بالمناضلين الكرد وتقضي عليهم بالإغتيال والتعذيب في السجون وفي الجيش، وتصدر المراسيم العنصرية مثل المرسوم 49 الصادر بتاريخ 10ـ09ـ2008 ونزع أراضي الفلاحين الفقراء وإجبار الكرد على الهجرة والتشرد وإضطهاد الثقافة الكردية ومنع اللغة الكردية وطمس الهوية القومية بكافة الأساليب.
ليدرك النظام السوري أخيرا بأن قضية الشعب الكردي بحاجة إلى سياسة ثابتة وحلول جذرية وليس إلى تصريحات مناسباتية لم تعد تنطلي على أحد. ومن الأولى به فتح حوار جدي مع ممثلي الشعب الكردي في سوريا ووضع دستور ديمقراطي للبلاد يؤمن الحكم الذاتي للشعب الكردي كإعتراف بحقيقته وأصالته التاريخية ويضمن الحريات العامة ويفتح أفاقا حقيقية لتطور البلاد بدلا من إعطاء النصائح إلى الجوار وعقد الإتفاقات الأمنية مع تركيا وغيرها للتآمر على التطلعات الكردية.

حزب يكيتي الكردي في سوريا

لجنة منظمة أوروبا

2010-07-27